الدكتور علي جوير الله الأحبابي : نحو مواءمة الشريعة الإسلامية مع التجارة العالمية

يتحدث الدكتور علي جوير الله الأحبابي ، المؤسس والرئيس التنفيذي لمكتب AJA للمحاماة والاستشارات القانونية، عن مواءمة مبادئ الشريعة الإسلامية مع التجارة الدولية، والتطور المتسارع في التحكيم، ولماذا أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً استراتيجياً لرؤوس الأموال والاستثمارات العالمية.
في ظل النمو المتسارع للتجارة العابرة للحدود، تواجه الشركات التي تعمل بين الأنظمة القانونية المستندة إلى الشريعة الإسلامية والأطر التجارية الدولية تحديات متزايدة، بدءاً من اختلاف تفسيرات متطلبات الامتثال الشرعي، وصولاً إلى تطور آليات تسوية المنازعات والمتطلبات التنظيمية.
وفي هذه المقابلة، يوضح الدكتور علي جوير الله الأحبابي ، المؤسس والرئيس التنفيذي لمكتب AJA للمحاماة والاستشارات القانونية، كيف يمكن تحقيق المواءمة بين هذين النظامين من خلال التركيز على المبادئ المشتركة المتمثلة في العدالة، والشفافية، والنزاهة. كما يتناول المكانة الفريدة التي تتمتع بها دولة الإمارات باعتبارها جسراً يربط بين القانون المدني، والقانون العام (Common Law)، ومبادئ الشريعة الإسلامية، إلى جانب استعراضه للنمو المتسارع في استخدام التحكيم والوساطة، وكيف يمكن للمستثمرين بناء أعمال مستدامة ومتوافقة مع المتطلبات القانونية في بيئة تجارية عالمية تزداد ترابطاً وتعقيداً.

كيف يمكن مواءمة مبادئ الشريعة الإسلامية بفعالية مع أطر التجارة العالمية الحديثة دون الإخلال بأيٍ من النظامين؟

أصبحت هذه المواءمة أكثر قابلية للتحقيق من أي وقت مضى من خلال التركيز على المبادئ الأساسية المشتركة بين النظامين، والمتمثلة في العدالة، والشفافية، والسلوك الأخلاقي. فمبادئ الشريعة الإسلامية لا تتعارض بطبيعتها مع أطر التجارة العالمية، وإنما تتطلب تصميم وهياكل قانونية مدروسة للمعاملات بما يضمن الامتثال لأحكامها. فعلى سبيل المثال، يمكن تكييف النماذج المالية والتعاقدية بما يجنّب الاعتماد على آليات الفائدة الربوية، مع المحافظة في الوقت ذاته على توافقها مع المعايير التجارية الدولية.
ومع وجود الاستشارة القانونية المناسبة، تستطيع الشركات ممارسة أعمالها بسلاسة ضمن كلا الإطارين القانونيين دون المساس بالنزاهة أو الكفاءة التشغيلية.

من وجهة نظركم، ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات عند المواءمة بين الامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية والمتطلبات التجارية الدولية؟

يكمن أحد أبرز التحديات في اختلاف تفسيرات أحكام الشريعة الإسلامية بين الولايات القضائية المختلفة، وهو ما قد يخلق حالة من عدم اليقين في المعاملات العابرة للحدود. كما يتعين على الشركات التوفيق بين متطلبات الامتثال الشرعي وقابلية تنفيذ العقود وفق الأنظمة القانونية المختلفة، وهو ما يستلزم في كثير من الأحيان تحقيق توازن بين طبقات متعددة من التشريعات والأنظمة التنظيمية، الأمر الذي قد يكون معقداً في غياب الخبرات القانونية المتخصصة.
ولذلك، أصبح من الضروري أن تعتمد الشركات نهجاً أكثر استراتيجية ووعياً عند تصميم هياكل أعمالها وصياغة اتفاقياتها التجارية.

مع تزايد المعاملات العابرة للحدود، كيف تتطور آليات تسوية المنازعات لمواكبة تعقيدات تعدد الولايات القضائية؟

تشهد آليات تسوية المنازعات تطوراً ملحوظاً نحو مزيد من المرونة والمواءمة مع المعايير الدولية. وقد أصبح التحكيم الخيار الأكثر حضوراً في هذا المجال، لما يتمتع به من الحياد وسهولة تنفيذ أحكامه بموجب الاتفاقيات الدولية. وفي الوقت ذاته، يزداد الاعتماد على النماذج الهجينة التي تجمع بين التحكيم والوساطة، بما يتيح للأطراف تسوية نزاعاتهم بصورة أكثر كفاءة، مع المحافظة على العلاقات التجارية طويلة الأمد.
ويعكس هذا التطور الحاجة المتزايدة إلى حلول قانونية مرنة تتماشى مع طبيعة بيئة الأعمال العالمية التي تتسم بدرجة عالية من الترابط والتعقيد.

هل ترون أن التحكيم أو الوساطة سيصبحان الخيار المفضل لتسوية المنازعات العابرة للحدود في منطقة الشرق الأوسط؟ ولماذا؟

يُعد التحكيم اليوم الوسيلة الأكثر اعتماداً لتسوية المنازعات العابرة للحدود، نظراً لما يتمتع به من قابلية لتنفيذ الأحكام، ومرونة في الإجراءات، فضلاً عن توفيره منصة محايدة، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في المعاملات التي تشمل أطرافاً من ولايات قضائية متعددة.
وفي المقابل، تشهد الوساطة نمواً متزايداً، لا سيما مع إدراك الشركات لأهمية الحفاظ على علاقاتها التجارية طويلة الأمد. وفي العديد من الحالات، تُستخدم الوساطة كمرحلة تمهيدية تسبق اللجوء إلى التحكيم، لما توفره من حل أكثر تعاوناً وأقل تكلفة لتسوية النزاعات.

ما أبرز التوجهات التي تُشكل منظومة الامتثال التنظيمي للمستثمرين الدوليين الراغبين في دخول أسواق الشرق الأوسط، وبالأخص دولة الإمارات؟

تواصل المنظومة التنظيمية في دولة الإمارات تطورها بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، مع تركيز واضح على الشفافية، والحوكمة المؤسسية، والامتثال للمعايير الدولية، ولا سيما في مجالات مكافحة غسل الأموال، ومتطلبات الجوهر الاقتصادي. وفي الوقت ذاته، تواصل الدولة تعزيز بيئة أعمال جاذبة للمستثمرين، من خلال تحقيق توازن بين الأطر التنظيمية المتقدمة وسهولة ممارسة الأعمال. وقد أسهم هذا النهج المتوازن في تعزيز ثقة المستثمرين وترسيخ مكانة دولة الإمارات كإحدى أبرز الوجهات العالمية لرؤوس الأموال والاستثمارات.

كيف يمكن للمستثمرين الأجانب التعامل بفعالية مع البيئة التنظيمية في المنطقة، مع ضمان الاستدامة والامتثال على المدى الطويل؟

يعتمد النجاح في ذلك على تبني نهج استباقي قائم على المعرفة والتخطيط. ومن الضروري أن يستعين المستثمرون بمستشارين قانونيين محليين ذوي خبرة منذ المراحل الأولى، لضمان توافق هياكلهم المؤسسية وعملياتهم التشغيلية مع المتطلبات القانونية والتنظيمية منذ البداية.
كما تُعد إجراءات العناية الواجبة الشاملة، والمتابعة المستمرة للتطورات التنظيمية، ووضع أطر واضحة للحوكمة، عناصر أساسية لتحقيق الامتثال المستدام. ومن خلال دمج الامتثال ضمن الاستراتيجية طويلة الأجل، بدلاً من اعتباره إجراءً تصحيحياً عند الحاجة، يمكن للمستثمرين الحد من المخاطر وبناء أعمال مستدامة في المنطقة.

ما الدور الذي تؤديه دولة الإمارات باعتبارها جسراً بين الأنظمة القانونية المستندة إلى الشريعة الإسلامية والممارسات التجارية العالمية؟

تتمتع دولة الإمارات بمكانة فريدة باعتبارها حلقة وصل قانونية وتجارية بين الأسواق الإقليمية والعالمية. ويجمع إطارها القانوني بين عناصر القانون المدني، والقانون العام (Common Law)، ومبادئ الشريعة الإسلامية، بما يمنحه المرونة اللازمة لاستيعاب مختلف النماذج التجارية. وقد أتاح هذا النظام القانوني المتكامل للشركات الدولية ممارسة أعمالها بثقة، مع مراعاة الخصوصية القانونية والثقافية للدولة، مما عزز مكانة الإمارات كمركز استراتيجي للتجارة والاستثمار العابرين للحدود.

هل هناك مخاطر أو تحولات تنظيمية ناشئة ينبغي على الشركات الدولية أخذها بعين الاعتبار عند ممارسة أعمالها في المنطقة؟

ينبغي للشركات مواكبة التطورات التنظيمية المستمرة، ولا سيما في مجالات الامتثال، والضرائب، والحوكمة المؤسسية. ويعكس اعتماد أطر تنظيمية جديدة ومتطلبات متزايدة للإفصاح والتقارير التزام المنطقة بالمعايير الدولية. ورغم أن هذه التطورات تسهم في تعزيز الشفافية والاستقرار، فإنها تتطلب من الشركات التحلي بالمرونة وسرعة الاستجابة. وقد يؤدي عدم مواكبة هذه المتغيرات إلى تعرض الشركات لمخاطر تشغيلية وقانونية، فضلاً عن الإضرار بسمعتها المؤسسية.

ما أبرز التوجهات الحالية في هيكلة الشركات في دولة الإمارات، خاصةً لدى الشركات متعددة الجنسيات والشركات الناشئة؟

تشهد دولة الإمارات توجهاً متزايداً نحو اعتماد هياكل مؤسسية مرنة وفعّالة تدعم التوسع والنمو وإدارة العمليات العابرة للحدود. وتتجه الشركات متعددة الجنسيات بشكل متزايد إلى إنشاء الشركات القابضة والهياكل متعددة الولايات القضائية، بما يعزز الحوكمة ويرفع الكفاءة التشغيلية. وفي المقابل، تستفيد الشركات الناشئة من المناطق الحرة وغيرها من الأطر الاستثمارية الجاذبة لتأسيس أعمالها والتوسع فيها. كما أسهمت الإصلاحات التشريعية الأخيرة، بما في ذلك توسيع نطاق الملكية الأجنبية، في تنويع خيارات هيكلة الشركات وتعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية.

كيف تؤثر المتغيرات الاقتصادية العالمية على استراتيجيات هيكلة الشركات وقرارات الاستثمار في دولة الإمارات؟

دفعت حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي العديد من الشركات إلى إعطاء الأولوية لتعزيز المرونة والقدرة على التكيف عند تصميم هياكلها المؤسسية. وأصبحت الشركات تركّز بصورة أكبر على إدارة المخاطر، وتنويع أعمالها، وتعزيز الامتثال التنظيمي، بما يضمن استدامة عملياتها وحماية مصالحها. وفي المقابل، تجعل عوامل الاستقرار الاقتصادي، والموقع الاستراتيجي، والبيئة التنظيمية المتطورة في دولة الإمارات منها وجهة مثالية للتوسع الإقليمي والدولي. ولهذا، تعيد العديد من المؤسسات هيكلة عملياتها، مستفيدةً من مكانة دولة الإمارات كمركز رئيسي لدعم النمو والتوسع في الأسواق العالمية.
للاطلاع على المقال كاملاً، يُرجى زيارة موقع Communicate Online. https://gulfbusiness.com/en/2026/trade/dr-ali-juwair-alla-al-ahbabi-on-bridging-shariah-and-global-commerce/